اسماعيل بن محمد القونوي

382

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أن فراشا تشبيه بليغ أو استعارة كونه استعارة مع ذكر الطرفين يحتاج إلى تأمل وقد أشبعنا الكلام في هذا المرام في حل قول المصنف : أسد علي وفي الحروب نعامة في تفسير قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ الآية . قوله : ( وذلك لا يستدعي كونها مسطحة لأن كرية شكلها مع عظم حجمها واتساع جرمها لا يأبى الافتراش عليها ) وإن صح إرادتها بل كونها مسطحة راجحة لأنها مختار ابن عباس عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهم وظاهر قوله تعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها [ الحجر : 19 ] وقوله تعالى : لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً [ طه : 107 ] وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [ النازعات : 30 ] يدل على كونها مسطحة وابن عباس وجمع كثير من أهل العلم أعلم باللسان وأدرى بالبيان فلا جرم أن الميل إليه مقبول لدى أولي العرفان والكروية قول الفلاسفة والظاهر أنها مختار المصنف تبعا للإمام الرازي فإنه قول الوجوه العقلية التي أقيمت على الكروية في تفسيره والمصنف تبعه مع تقرير حدوثها فحينئذ لا محذور في كلا الاحتمالين لكن متابعة السلف أسلم قال الإمام ومن الناس من زعم أن الشرط في كون الأرض فراشا أن لا تكون كرة واستدل بهذه الآية على أن الأرض لا تكون كرة وهذا بعيد لأن الكرة إذا عظمت كان القطعة منها كالسطح في إمكان الاستقرار عليه انتهى وإلى هذا أشار المصنف بقوله لأن كروية شكلها الخ . قوله : ( قبة مضروبة عليكم ) البناء الذي بمعنى المبني كما هنا كل ما يرفع ليستر به بيتا كان أو خيمة لكن بالغلبة التحقيقية في الأول صار حقيقة عرفية وإنما آثر كونها قبة لما فيها من الكروية إذ يكون نصفها الذي بمواجهتنا كالقبة المضروبة علينا وإن لم يتقرر كتقرر القبة لحركتها دائما على ما زعمه الحكماء والمستفاد من تقرير البعض أن القبة مستعارة قوله : وذلك لا يستدعي أي وكون الأرض كالفراش أو جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً [ البقرة : 22 ] لا يستدعي كونها مسطحة حتى يكون في الآية دليل على نفي كريتها لأن الجسم الكري إذا كان عظيم الحجم ومتسع الجرم لا يمتنع الافتراش عليها وفي الكشاف فإن قلت هل فيه دليل على أن الأرض مسطحة وليس بكرية قلت ليست فيه إلا أن الناس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش وسواء كانت على شكل السطح أو شكل الكرة فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع لعظم حجمها واتساع جرمها وتباعد أطرافها وإذا كان الافتراش متسهلا في الجبل وهو وتد من أوتاد الأرض فهو في الأرض ذات الطول والعرض أسهل .

--> - لم يذكر وفسر التشبيه بالدلالة على مشاركة شيء لغيره مع كون أداته مذكورة جعل الفراش استعارة ومن فسر الاستعارة بإعطاء اسم المشبه به للمشبه مع كون اسم المشبه مطوي الذكر تحقيقا أو تقديرا أوتية وفسر التشبيه بالدلالة المذكورة مع كون الطرفين مذكورين ولم يشترط ذكر الأداة جعله تشبيها كذا أفاده الفاضل حسن جلبي في حاشية المطول لكن التشبيه في مثل هذا مختار المص والاستعارة مختار التفتازاني فشرح كلام المصنف بهذا شرح بما لا يرضي قائله .